تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي
628
الإلهيات
السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) * ( 1 ) . يلاحظ عليه : إن الآيات الدالة على حصر الخالقية بالله سبحانه كثيرة في القرآن الكريم ( 2 ) . لكن المهم هو الوقوف على ما تهدف إليه الآيات فإن لهذا القسم منها احتمالين لا يتعين أي منهما إلا باعتضاده بالآيات الأخر ، ودونك الاحتمالين : أحصر الخلق والإيجاد على وجه الاطلاق بالله سبحانه ونفيه عن غيره بتاتا على وجه الاستقلال والتبعية وهذا ما تتبناه الأشاعرة . ويرده ما مضى من الآيات الكثيرة الدالة على أن للعلل الطبيعية دورا في عالم الوجود بإذن الله سبحانه ( 3 ) . ب إن الخالقية المستقلة النابعة من الذات غير المعتمدة على شئ منحصرة بالله سبحانه ، ولكن غيره يقوم بأمر الخلق والإيجاد بمشيئته وإرادته ، والكل جنود لله سبحانه . ويدل على هذه النظرية الآيات التي تثبت للموجودات تأثيرا وللإنسان دورا في أفعاله . ونزيد هنا بيانا مضافا إلى ما مر في التوحيد في الخالقية : إن الآيات الواردة حول أفعال الإنسان على قسمين ، قسم يعد الإنسان عاملا فاعلا لأفعاله ، وقسم ينسب قسما من الأفعال إلى الإنسان . فمن القسم الأول قوله سبحانه : * ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) * ( 4 ) . وقوله سبحانه : * ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) * ( 5 ) . وقوله سبحانه : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف
--> ( 1 ) سورة فاطر : الآية 3 . ( 2 ) لاحظ الأنعام / 101 102 . والحشر / 24 . والأعراف / 54 . ( 3 ) لاحظ بحث التوحيد في الخالقية المتقدم . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 105 . ( 5 ) سورة محمد : الآية 33 .